محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
95
شرح الكافية الشافية
فصل في ضمير الشأن ( ص ) ومضمر الشّأن ضمير فسّرا * بجملة ك ( إنّه زيد سرى ) للابتدا أو ناسخاته انتسب * إذا أتى مرتفعا أو انتصب وإن يكن مرفوع فعل استتر * حتما وإلا فتراه قد ظهر في باب ( إنّ ) اسما كثيرا يحذف * ك ( إنّ من يجهل يسل من يعرف ) وجائز تأنيثه متلو ما * أنّث أو شبيه أنثى أفهما وقبل ما أنث عمدة فشا * تأنيثها ك ( إنّها هند رشا ) ( ش ) قد يقصد المتكلم تعظيم مضمون كلامه قبل النطق به ، فيقدم ضميرا كضمير غائب يسمى ضمير الشأن ، ويعمل فيه الابتداء أو أحد نواسخه وهي : " كان " و " إنّ " و " ظنّ " أو إحدى أخواتهن . وتجعل الجملة بعده متممة لمقتضى العامل نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] في أحد الوجهين ، و " كان اللّه أحد " ، و " إنّه اللّه أحد " ، و " علمته اللّه أحد " . فموضع الضمير في المثال الأول رفع بالابتداء . وفي الثاني رفع ب " كان " إلا أنه استتر كما يستتر الفاعل إذا كان ضمير غائب . وموضعه في الثالث والرابع نصب ب " إنّ " و " علمت " ، وموضع الجملة في الأول والثالث رفع ، وفي الثاني والرابع نصب . ويجوز حذفه مع " إنّ " وأخواتها ، ولا يخص ذلك بالضرورة ، وعليه يحمل قوله - عليه الصلاة والسّلام - : " إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون " " 1 " . التقدير : إنه من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون . وأنشد سيبويه " 2 " : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) رواه البخاري في " صحيحه " ( 11 / 581 ) كتاب اللباس ، باب : عذاب المصورين يوم القيامة ، حديث ( 5950 ) ومسلم في " صحيحه " ( 3 / 1670 ) كتاب اللباس والزينة ، باب : تحريم تصوير صورة الحيوان ، وتحريم اتخاذ ما فيه صور حديث ( 2109 / 98 ) ، والنسائي ( 8 / 216 ) كتاب الزينة ، باب ذكر أشد الناس عذابا ، وأحمد في مسنده ( 1 / 275 ) من حديث ابن مسعود به مرفوعا ورواه أحمد في مسنده ( 1 / 426 ) ، ومن حديث ابن مسعود أيضا بلفظ " إن من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة المصورين " . ( 2 ) ينظر الكتاب ( 3 / 73 ) .